السيد كمال الحيدري

301

في ظلال العقيده والاخلاق

الصغائر قد تكون كبائر ذكرت الآيات والروايات مصاديق متعدّدة لبيان كيفية صيرورة الصغيرة كبيرة : منها : الإصرار والمواظبة عن عبد الله بن سنان عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : « لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار » « 1 » . أمّا أنّه لا كبيرة مع الاستغفار ، فالمراد بالاستغفار التوبة والندم عليها والعزم على عدم العود إليها ، ومع التوبة لا يبقى أثر الكبيرة ولا يعاقب عليها . وأمّا أنّه لا صغيرة مع الإصرار ، فيدلّ على أنّ الإصرار على الصغيرة كبيرة كما ذهب إليه جماعة من علمائنا ، وربما يجعل هذا مؤيّداً لما مرّ من أنّ المعاصي كلّها كبائر ؛ بناءً على أنّ المراد بالإصرار الإقامة على الذنب بعدم التوبة والاستغفار كما يدلّ عليه قول الإمام الباقر عليه السلام في ذيل قوله : ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون قال : « الإصرار هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدّث نفسه بتوبة فذلك الإصرار » « 2 » . والسرّ فيه : أنّ الصغيرة لقلّة تأثيرها لا تؤثّر في القلب بإظلامه مرّة أو مرّتين ، لكن إذا تكرّرت وتراكمت آثارها الضعيفة صارت قويّة وأثّرت

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، الحديث : 10 . ( 2 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 288 ، كتاب الكفر والإيمان ، باب الإصرار على الذنب ، الحديث : 2 .